“موطني موطني”: لنا ما لنا

لنا ما لنا/ لنا "الجلال والجمال والسناء والبهاء"/؛ لنا "الحياة والنجاة والهناء والرجاء"/ في رباك وفي هواك يا "موطني"/؛ لنا دمتَ "سالماً منعماً وغانماً مكرماً"/؛ لنا شباب "لن يكلّ همه أن يستقلّ أو يبيد"/؛ لنا شباب لا يقبل "ذلَّه المؤبدا وعيشه المنكَّدا" بل يعيد "مجده التليد" بسواعده المتراصة/؛ لنا الفجر بعد الليل: "ليس بعد الليل إلاَّ فجر مجد يتسامى"/؛ لنا وطن يعلِّم أبناءه "عنف النسور ورقة المتفائلِ"/ ويحمل تحت جلده "ميلاد عاصفة وعرس جداولِ"/؛ لنا "الكوفية المرقطة بالأسود والأبيض، مناقيش الزعتر/ المسخَّن/ الزيت والزيتون/ الراية المزهوة بتعدد الألوان: الأبيض الناصع الأحمر القاني الأسود الحالك الأخضر الحشيشيّ/ ثوب نسائنا المطرَّز/؛ لنا "عباد الشمس" ينثر كلماته شباب وشابات يرفعون رؤوسهم إلى السماء/ ويبعثرون نغماتهم في الساحات وفي الوديان/ يدقّون الأرض بأقدامهم/ ويزلزلون بها أركان الدنيا/ يثبِّتون أقدامهم بالأرض ويعانقون شمس حياتهم/؛ لدينا شابات وشباب يحملون حسامهم بيد ويراعهم باليد الأخرى/ ينبذون الكلام والنزاع/ يهزهم المجد والعهد والواجب/ "يغمدون في لحم الظلام هزائمهم"/ و"يزرعون في قلب الضياء أناملهم" ويثقون بقدرة شعبهم على قهر الأعداء مردِّدين: "يا هَناك في عُلاك قاهراًعداك قاهراً عداك"/ "موطني .. موطني".

 

*****

 عندما تتحدَّث والدتي عن زيارتها إلى القاهرة أواخر الثمانينات، لا تفتأ تتحدّثَ بإعجاب عن تدخل حفيدها ذي الثلاثة أعوام، لتعديل نغمة النشيد، حين أنشدت له الجدة "نشيد موطني". أجابها الصغير، محاولاً أن يعزف اللحن بيديه الصغيرتين على المنضدة: مش هيك تيتا. هيك موطني موطني.

*****

حين تدلهمّ الخطوب، ويعمّ اليأس، ويعجز الناس عن تحمل واقعهم؛ يخترعون النكات، ويلعبون بكلمات أناشيدهم الوطنية وأغنياتهم القومية؛ فيسيئون لتاريخهم ورموزهم ولأنفسهم، دون أن يشعروا أو يقصدوا.

وحين تخلو الكلمات من إيحاءاتها ورموزها، وتعيد إنتاج الواقع البائس؛ تكون أشدّ بؤساً منه، ويغدو احتمال الحياة مستحيلاً.

*****

لو كسرنا المسافة بين الفن والواقع؛ خسرنا الفن وخسرنا أنفسنا.

*****

لا يصبح الشعر شعراً مع انضباط القافية؛ هي الروح تجعل الشعر شعرا.

*****

شرط القصيدة الإخلاص للشعر لا للشاعر.

*****

إذا أردتم العودة إلى روح الثورة؛ عليكم بالشعر.

*****

الشعر يرطِّب الحياة التي تعطبها السياسة.

*****

قرَّر الشعراء أن يشكِّلوا حزباً للمعارضة، وأن يخوضوا الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، وأن يطالبوا السياسيين بالتنحي.

*****

نظر إلى حطام البيت وصرخ: أتركوا لي السماء!

*****

وقفت الصغيرة على قدميها، وأشارت إلى رأسها، وقالت: أملك رأسي.

 

وقف الصغير على قدميه، واشرأب بعنقه، وقال: أملك حكاياتي.

*****

إحذروا من يدغدغ المشاعر، صدِّقوا من يزلزلها.

*****

حتى لا يصطادوا في الماء العكر؛ حافظوا على صفاء مائكم!

 

faihaab@gmail.com

www.faihaab.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*