Articles

ظواهر في حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية

لنتناقش ولنختلف

هناك الكثير من الظّواهر السلبية؛ التي تستوقفنا في حياتنا الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية، ونقف موقفاً نقدياً منها، ولكن معظمنا – فيما أرى- يهمس بهذا الرأي بغضب، وبعضنا يجهر بهذا الرأي بغضب، فما الذي يمنعنا أن نناقش هذه الظواهر بصوت عال؟! ونسمع الآراء المختلفة والمتعددة الّتي تختص بالظاهرة المحددة؛ مما يزيل النقاب عن المسكوت عنه ضعفاً أو تواطؤاً، ويزيح الغمامة عن الغامض جهلاً أو تجاهلاً! ويعري المنطق الهش؛ المستند إلى قوة القبيلة بدل قوة المنطق.
إنّ تجاهل الظواهر التي ننتقدها، والتي نعتبرها عاملاً سلبياً في حياتنا؛ يمكن أن يفاقمها، ويمكن أن يجعلها جزءاً من ثقافتنا؛ التي يصعب التخلص منها. إن ما يتعلمه النشأ في الصغر من خلال الحياة، ينطبع في العقل ويحفر في الوجدان؛ بصورة تفوق ما ينطبع في العقل مما يتعلمه من خلال الكتب المدرسية.
وحين نناقش بعض هذه الظواهر في حياتنا؛ ليس بالضرورة أن نختلف، يمكن أن نتفق وأن يعزز بعضنا الرأي ذاته، بإغناء الموضوع من جوانب مختلفة، ويمكن أن نختلف.
المهم – فيما أرى- أن نطرح وجهات نظرنا بجرأة وجسارة، وأن نجعل القراء يشاركوننا النقاش، ويصلون إلى الاستنتاجات المدعومة بالحجة والمنطق، دون أن نجبر من يقرأ أن يرى ما نرى، فإذا اتفقنا؛ كان ذلك جميلاً، وإذا اختلفنا؛ كان ذلك أجمل، ليس للرغبة في الاختلاف كقيمة بحد ذاته؛ ولكن لدفع حركة الحوار إلى الأمام، في مجتمعنا الفلسطيني الراكد.
والحوار لغة لا تعني الحيرة، فمن يحتار في الأمر: يضل سبيله، ويقال: حار في الأمر، فهو حائر وحيْران، وهي حيْرى، وجمعها حيارى. لا نريد أن يحار بصرنا، اي أن ننظر إلى الشيئ ولا نقوى على النظر عليه؛ فنرتد عنه.
نريد أن نتحاور، أي نتجادل، ولا نريد أن نحوِّر، أي نغير في نص الكلام، أو نضعه في غير سياقه؛ الأمر الذي يساهم في تضليل القراء. نريد الصدق المستند إلى الواقع، وليس المستند إلى الوهم. نريد تشخيص الظواهر السلبية وتحليلها، ولا نريد تجميلها أو تبريرها، علنا نساهم في معركة البناء التي نتطلع إليها.
سوف أتناول في كل مقالة، ظاهرة من هذه الظواهر، وأتمنى أن تشكل مقدمتي هذه دعوة مفتوحة للحوار المثمر، حول الظاهرة المحددة.

د. فيحاء عبد الهادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*